ابن رشد
94
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة
وقد يلحق هاهنا شكّ ؛ وهو كيف تكون الأشياء الأزلية مبادئ للأشياء الفاسدة فإن الأشياء التي هي دائما « 1 » فعل يلزم ضرورة أن يكون فعلها دائما ، وإلا كان فيها وجود بالقوّة « 2 » . وإذا كان ذلك كذلك فمعلولاتها موجودة دائما ؛ لأن الأشياء التي من شأنها أن توجد حينا وتفقد حينا يلزم ضرورة أن يكون محرّكها بهذه الحال ، أعنى أن يحرّك وأن لا يحرّك « 3 » . ولكن « 4 » هذا الشكّ ينحل بما تبين في العلم الطبيعي من أمر حركة النقلة السرمدية ؛ وذلك أن هذا الوجود للحركة هو كالمتوسط بين الفعل « 5 » المحض والأشياء التي توجد تارة قوّة وتارة فعلا « 6 » . أما شبهها بالأمور الموجودة بالفعل فمن جهة « 7 » أزلية الوجود فيها « 8 » ، وأنها ليس فيها قوّة على الفساد . وأما شبهها « 9 » بالأمور التي توجد تارة قوّة وتارة فعلا ، فمن جهة تبديل الأوضاع التي تعرض لها ، وبالجملة من جهة النقلة في المكان . فانظر كيف تلطفت العناية الإلهية لاتصال الوجودين أحدهما بالآخر ، فجعلت بين « 10 » القوّة المحضة والفعل المحض هذا النوع من القوّة ، أعنى « 11 » القوّة التي تكون في المكان ، حتى التأم بذلك هذا الارتباط بين الوجود الأزلي والفاسد . ولهذا كله لسنا نتخوّف على هذه الحركة أن تفسد وقتا ما ، ولا أن تقف ، على ما يراه قوم ؛ إذ كان ليس في محركها « 12 » قوّة أصلا « 13 » . ومن لم يقل منهم « 14 » بحركة دائمة « 15 » لم يمكنهم أن يوفوا السبب في كون الباري ، وهو أزلىّ ، فاعلا
--> ( 1 ) ق : دائمة . ( 2 ) ت ، ح : كان موجودا بالقوة . ( 3 ) ق : تحرك ولا تحرك . ( 4 ) ت ، ح : لكن . ( 5 ) ق : من الفعل . ( 6 ) ق ، ح : تارة قوة وفعلا أخرى . ( 7 ) ق : فهي جهة . ( 8 ) ت ، م ، ح : الأزلية الموجودة فيها في الجوهر . ( 9 ) ق : سببها . ( 10 ) ق : من . ( 11 ) أعنى القوّة : ناقصة من ت . ( 12 ) ت : في محركها . م : في تحريكها . ق : فيها . ح : في تحركها . ( 13 ) م ، ت : قوة أصلا . ق : قوة على ذلك . ( 14 ) ق ، م : ومن لم يقل . ( 15 ) ق : دائما .